السيد الخوئي
519
غاية المأمول
ولا يخفى أنّ هذه الرواية قد ذكرها السيّد بحر العلوم قدّس سرّه في فرائده « 1 » مسندة إلى الباقر عليه السّلام وروى الثانية أيضا كذلك وروى الثالثة مسندة إلى أحدهما عليهما السّلام مضافا إلى أنّ الشيخ نفسه عند نقل كلام السبزواري في ضمن كلامه نقل قوله : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فلا نحتاج حينئذ إلى القرائن الكاشفة عن المسؤول وحينئذ فلا مناقشة في سندها . وأمّا الكلام في الدلالة فالظاهر كون قوله عليه السّلام : « فإنّه على يقين » كما ذكره الشيخ قدّس سرّه « 2 » قد دخلت فاء الجواب على علّته : فالجواب محذوف وهو فليمض على يقينه ، وعلّة ذلك « إنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض . . . » الخ نظير قوله تعالى : فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ « 3 » وقوله : « فإن أعرضوا فإنّ اللّه غنيّ عن العالمين » « 4 » وغيرهما . وما زعمه الميرزا من كون الجواب هو مدخول الفاء « 5 » لا يخفى وهنه ، فإنّ قوله : « فإنّه على يقين » إن قصد بها الإخبار فلا ربط بينها وبين ما قبلها بل هي اتفاقيّة فلا يناسبها دخول الفاء ، وإن قصد بها الإنشاء فالجملة الخبريّة الّتي تستعمل في الإنشاء هي « يعيد ويغتسل » وأشباهها ممّا هو فعل مضارع أو جملة اسميّة « كهي طالق وهو حر » والأخير لا يستعمل في طلب شيء وإنّما الأوّل هو المستعمل في الطلب . وبالجملة إنّ قوله : « فإنّه على يقين » جملة اسميّة ابتدائيّة ولم نعهد وقوعها في طلب شيء ، وعلى تقدير التنزّل فالطلب في مثلها إنّما يتعلّق بالمحمول ومادّته ، والمحمول هنا اليقين وهو حاصل .
--> ( 1 ) لا يوجد عندنا . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 56 . ( 3 ) آل عمران : 184 . ( 4 ) الآية هكذا : وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ، آل عمران : 97 . ( 5 ) انظر أجود التقريرات 4 : 32 - 33 .